الشيخ محمد الصادقي

153

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

عرفياً وعقلياً وفي ميزان العدل ، وجملة القول هنا أن كل الأعراف والاعتبارات تساعد على عدم استثناء غير المنقول مما ترك الأزواج ، فالبنت بين الأبوين تأخذ نصف أخيها وهو في الحق أكثر مما لأخيها ، فبأحرى أن تأخذ النصف من زوجها لأنها حينذاك أحوج منها حين كانت بنتاً حيث فقدت زوجها المنفق عليها ، والأرملة لا تتزوج في الأكثر ، بخلاف البعولة فإنهم ركزوا على حياة بزواجهم ، فهم أقل حاجة من الزوجات في تلك الحالة . ثم الزوجة تبتلى احياناً بشريكات لحد الثلاث في ربع نصيبها النصف فلها - إذا - بالنسبة لزوجها ثمن حقه ، فإذا حرمت عن العقار وهي لأقل تقدير نصف ما ترك فلها - إذا - 1 / 16 حقة . والحكمتان المرويتان في حرمان الزوجة مما ترك الزوج آتيان في ذات الولد ، وكذلك في الزوج ، ثم الزوجة هي التي سببت النسب فكيف لا يحسب لها حساب النسب ، ثم الأولاد كذلك يدخل بسببهم أزواجهم وزوجاتهم كما يدخل أزواج الأرامل ، فلا نجد هاتين الحكمتين تقبلهما العقول في أي من الحقول ، فكيف يفتى بمضامين هذه الروايات العليلة في عللها والمتضاد في نفسها والمخالفة لنص القرآن ؟ ! والإجماع لو كان أو الشهرة العظيمة « 1 » لا يعبأ بهما أمام نص الكتاب .

--> ( 1 ) وقد يعني خلو جملة من كتب الأصحاب - كالمقنع والمراسم والإيجاز والتبيان ومجمع البيان وجوامع الجامع والفرائض النصرية - عن هذه المسألة مع التصريع في الكل بكون أرث الزوجة ربع التركة أوثمنها ، الظاهر في المعلوم ربما يؤذن بمؤافقة الإسكافي والمرتضى وابن الجنيد ، كمأ أن رواة الصحيح الذي هو مستند العموم كابن أبي يعفور وأبان والفضل ابن عبد الملك ، قائلون به ، إضافة إلى أن الفقهاء كلهم ليست لهم مؤلفات ليعرف ما إذا استثنوا أم لا . بل عن دعائم الإسلام أن إجماع الأمة والأئمة على قول ابن الجنيد ، حيث قال : « عن أهل البيت مسائل جاءت عنهم في المواريث مجملة ولم نر أحداً فسرها فدخلت على كثير من الناس الشبهة من أجلها - إلى أن قال : ثم ذكر ما روى عنهما عليهما السلام أيضاً من أن النساء لا يرثن من الأرض شيئاً إنما تعطى قيمة النقض ، وهذا أيضاً لو حمل على ظاهره وعلى العموم لكان يخالف كتاب اللَّه والسنة وإجماع الأئمة والأمة ، ثم أوله بالأرض المفتوحة عنوةً لكونها رداً للجهاد وتقوية لرجال المسلمين على الكفار والمشركين أو بالأوقاف التي ليس للنساء فيها حظ ولا يشاركن الرجال فيها إلّا في قيمة النقض ، فأما ما كان من الأرض مملوكاً للمورث فللنساء منه نصيب كما قال اللَّه تعالى ، وهذا الذي لا يجوز غيره ( دعائم الإسلام 3 : 390 - 395 ) . ولقد استحسن في المختلف قول المرتضى بإرثها من قيمة الأرض لما فيه من الجمع بين عموم القرآن وخصوص الأخبار